القلق و الفیروس التاجي
بقلم الدكتورة :مریم خلف
ادى تعرضنا نحن والعالم اجمع الى وباء وفیروس یدعى )الفیروس التاجي( والتناوب بین الدول الكبرى على تبادل الاتھامات فیما بینھا عن من نشر ھذا الوباء والجھل بمعرفة ماھیة ھذا الفیروس ، كثرة الاصابات ، عدم وجود علاج لھذا الفیروس الى ھذه اللحظة ،ولماذا انتشر بھذه السرعة ، خروج رؤساء دول ورؤساء وزراء بتصریحات مخیفة تظھر العجز، وتصنیف من یصیبھ ھذا الفیروس بوصمة مخیفة وخطیرة، كأنھا وصمة عار ومن ثم الاجراءات الفریدة غیر المسبوقة من حجر وعزلة ، اخیرا عملیة الدفن من عدمھا وتأخیرھا
,عدم قبول ایة محافظة لھذا الدفن الا بعد تدخل المرجعیة ، رؤیة وسماع كل ذلك یؤدي الى شعور الفرد( بالقلق).
القلق: حالة انفعالیة غیر سارة تؤثر في مستوى اداء الفرد وعلاقاتھ الاجتماعیة ومدى
شعوره بالطمأنینة نتیجة تعرضھ لمواقف نفسیة ضاغطة سواء كانت ھذه المواقف واضحة لدیھ او غامضة ، مما یؤدي الى احداث تغیرات داخلیة یحس بھا الفرد واخرى خارجیة تظھر على ملامحھ.
من حیث (التغیرات الفسیولوجیة )الناتجة للقلق ، افادت نتائج الدراسات الى العدید من الاعراض منھا )برودة الاطراف، زیادة نشاط الغدة العرقیة ،اضطرابات المعدة ، زیادة معدلات التنفس، السرعة في ضربات القلب، تقلص العضلات، ارتجاف الاصابع، تقلص حدقة العین، الدوار وكثرة التبول، جفاف الحلق، تغییر في درجة الصوت وصعوبة الكلام، الزیادة في النشاط الحركي ، فقدان القدرة على التحكم والتنظیم(.
اما التغیرات الاخرى التي یحدثھا القلق ھي )التغیرات النفسیة( فھي )الخوف الشدید من
شر مرتقب، توقع حدوث اذى ومصائب، انعدام القدرة على تركیز الانتباه، الاكتئاب ، والانحطاط النفسي، وانعدام الثقة بالنفس ، صعوبة النوم والكوابیس ، فقدان الشھیة للطعام ، التردد في اتخاذ القرار ،وتوتر دائم وانحطاط الاحساس بالقیمة الذاتیة، اضطراب التفكیر،الرغبة الدائمة في الھروب من مواجھة المواقف ، الاحساس الدائم بتوقع الھزیمة والفشل، فقدان الامن النفسي (.
من حیث الفروق الجنسیة للتغیرات الناشئة عن القلق فقد اشارت نتائج بعض الدراسات الى ان ) الاعراض النفسیة( تظھر اكثر وضوحاً لدى الذكور عنھ لدى الاناث، بینما تظھر) الاعراض الفسیولوجیة(عند الاناث اكثر مما یظھر ذلك لدى الذكور.
ومما ینبغي الاشارة الیھ ان ھذه الاعراض او التغیرات لا تحدث جمیعا في وقت واحد كما انھا لا تكون في حالة وجودھا كلھا بدرجة واحدة بل تعتمد على نوع الباعث على القلق وشدتھ ومدى ادراك الفرد لھ .قد یبدأ القلق طبیعیاً وقد یتصاعد بمرور الوقت حسب طبیعة شخصیة الفرد وسماتھ ودرجة مرونتھ ومناعتھ النفسیة وطبیعة وشدة المثیرات.
ینبغي القول ان الشعور بالقلق امر طبیعي عند المرور بمحن وازمات وحروب وكوارث واوبئة ، الشيء الجدید في ھدا الامر الذي یحصل الان اننا جمیعا نمر بھذه المحنة واجراءاتھا التي یراھا الفرد اجراءات تعسفیة بحقھ )الاجبار الذاتي على الحجر او العزلة الذاتیة او اخذ المسافة الامنة او الابتعاد الجسدي عن الاخرین(.
تؤدي ھذه العزلة وھذا الحجر في المواقف غیر المؤكدة او الحروب التي لا یعرف لھا عدو الى نشوء عدد من الضغوط النفسیة التي تؤثر على سلامة الفرد وسلامة عائلتھ ومنھا القلق ولكن من المھم ان یكون القلق طبیعیاً ولیس مفرطاً او شدیداً لان ذلك سوف یؤذي الفرد والمحیطین بھ. لان القلق المفرط كما تقول عالمة النفس )ألیسا(من جامعة كالیفورنیا/ سان فرانسیسكو))یخلق عدوى عاطفیة(( وینشر الذعر والخوف وھذا غیر مقبول وغیر جید في اوقات الازمات لأنھ یقلل من المناعة لدى الفرد.
القلق طبیعي ویمكن ان یكون لھ تأثیر وقائي ، الكثیر من الناس في المناطق المتضررة یتوخون الحذر الشدید للحد من التعرض ، فالقلق یعزز السلوك الوقائي اي ان الوقایة تقلل من القلق ، مع ذلك فعندما تكون التھدیدات غیر مؤكدة مثل الوضع الحالي للفیروس التاجي یمكن لعقولنا القلقة ان تبالغ بسھولة في تقدیر السلوك الفعلي وتقلل من قدرتنا على التعامل معھ.
والاشخاص الذین لدیھم قلق مفرط ھم الاكثر تعرضا لھ في الاوقات غیر المستقرة ، وھؤلاء سیشعرون بالذعر وعنما تشعر بالذعر ستعاني وتتشدد مع اطفالك وتكون اكثر عرضة لارتكاب الاخطاء واصدار قرارات وسلوكیات غیر عقلانیة.
كیف نجتاز ھذه الازمة باقل الخسائر ؟
یجب اتباع الاتي وھي امور بسیطة :
1. الشيء المھم الاول ھو اتباع تعلیمات وزارة الصحة الخاصة بدولتك واتخاذ اجراءات وقایة وحمایة لك وافراد اسرتك ) اي ان تقوم بالواجب الملقى على عاتقك كفرد في ازمة او محنة او وباء(وكلما التزمت بإجراءات الوقایة والحمایة كلما قللت من كاھل الكوادر الطبیة وساعدتھا على ان لا تستھلك قواھا البدنیة والنفسیة وكلما قللت من العدد
الكلي للمصابین .
2. ایضاً ان لا تستمع الى الاخبار في وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة ،یكفي ان تتابع نشرة الاخبار مرة او مرتین فقط وتابعھا من جھات موثوقة ) نعم ترید ان تعرف ما یستجد بشان الوباء ولكن ھذا لا یعني الافراط في تكرار سماع الاخبار السیئة والغیر موثوقة التي تھز روحك المعنویة وتزید من قلقك وتقلل من مناعتك النفسیة في مواجھة الوباء لان ) المتابعة المستمرة( لحظة بلحظة تؤدي الى تصاعد القلق وھذا التصاعد یؤدي الى ان تنشا سلوكیات غیر محببة تضر الفرد وسلامتھ وسلامة عائلتھ ، یؤدي التصاعد في القلق الى نقلھ بسھولة الى الاطفال وافراد الاسرة الاخرین.
3. مھما كانت منطقتك موبوءة علیك ان تخلق الفرص للبقاء بعیداً عن الوباء ، اي یجب ان تستثمر عزیزي الفرد في الایجابیات الموجودة لدیك مھما كانت صغیرة وبسیطة حتى
ًً
وان حاولت خلقھا او اعادتھا. فكر في ان تكون منتجا في شيء ما وان بسیطا، وتسال
نفسك ما الشيء الذي استطیع القیام بھ من ھنا )البیت( ؟ بكل جزء فیھ )حدیقة، مكتبة، مطبخ، ورشة عمل، اعادة ترتیب ، خیاطة، رسم، تعلم لغة جدیدة ، طلاء البیت ، صناعة اكسسوارات خاصة بك ، مراجعة دراسات ، والكثیر ان فكرت(.
4. یجب ان تقسم وقتك بینك وبین عائلتك ، بالتأكید كنت تقول دائماً انك مقصر معھم في تواجدك القلیل معھم ، الان الوقت سانح لك ماذا ستقدم وبالمقابل ماذا سیقدمون ھم لك
بدورھم ، وماذا ستكتشف من خصائص وسمات لدیك ولدیھم ؟.
5. حاول دائماً ان تخلق اي فرصة لكي تعزز صمودك بوجھ ھذا الوباء ، اي ان تفكر )بمرونة( ولیس بتشدد وغضب وعدوانیة نتیجة لتغیر الكثیر من العادات لدیك ، ازرع في نفسك ان القادم اجمل وافضل بأذن الله وان املك با� كبیر وان فرجھ لقریب.
6. فكر بعدد الازمات التي استطعت ان تجتازھا وانك في ھذه المحنة ) لست وحدك( كما قالھا محمود درویش )كم انت حر في ادارة شانك الداخلي ،فاصنع بنفسك ما تشاء ، اخلع قمیصك او حذاءك ان اردت، فانت منسي وحر في خیالك ، فلا صدیق ولا عدو یراقب ھنا ذكریاتك ، لست وحدك ( . وعندما نقول لست وحدك ھذه المرة فالكل یتعرض مثلك لھذا الوباء لأول مرة لخبرة جدیدة وان المسالة اصبحت عالمیة وانت لازلت بخیر وعائلتك بخیر وقد تكون فرصتك وفرصة مدینتك اكبر من غیرھا في اجتیاز ھذا الوباء.
7. اخلق فترات تأمل بقدراتك وحاول ان تكون انت من یزرع الامل والابتسامة ویشجع الاخرین على الصمود والاستمرار واسعى الى بث الطاقة الایجابیة لك ولأفراد عائلتك ولمن تحب وتتواصل.
8. حاول ان تھدئ جسدك وعقلك دائماً وابعده عن الافكار الكارثیة والتنبؤات السلبیة وعدم الیقین.
9. یجب ان تعطي لنفسك فرصة للتحكم بالأشیاء القریبة التي تكون قادراً على ان تتحكم بھا وقادر على السیطرة علیھا و لا تفكر بالأشیاء البعیدة الخارجیة والتي لیست تحت سیطرتك وانت غیر قادر على السیطرة والتحكم بھا ) اي لا تكلف نفسك اكثر من طاقتھا(. 10.قد نقول شیئا یبدو مضحكا لدیك، ولكن الجو الان جمیل ونسماتھ جمیلة ونھاره
ولیلھ جمیل یستدعي منك التأمل في السماء والاھتمام بالطبیعة وممارسة الریاضة اي نوع منھا وان كان بمشاركة الاخرین یكون افضل واجمل ، یجب ان تمارس نشاط ریاضي معتدل )المشي، الحركة في المنزل، البستنة( 11.احرص على تناول طعاما صحیا خالیا من السكریات وتناول كمیات ماء كثیرة. 12.حافظ على ساعات عمل في البیت ووقت استیقاظ ونوم معین. 13.قم بتنظیف بیتك ،مكتبك، مكتبتك ، اعد ترتیب اغراضك وتبرع بجزء منھا لمن
یحتاجھا .
14.شارك عائلتك اوقات لا تنسى ، شاركھم نشاطات وطقوس معینة ) جلسات شواء ( قم بالطھو لنفسك او للأخرین )اي لا تعزل نفسك تماما( 15.تنصح جمعیة علم النفس الامریكیة )بالحفاظ على الشبكات الاجتماعیة (لأنھا تعزز
الاحساس بالحیاة الطبیعیة وتوفر منافذ قیمة لتبادل المشاعر وتخفف التوتر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق