بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 29 أبريل 2020

لست وحدك

لست وحدك
كلهم معك في المغانم ..وحدك في الازمات والمُلمات
الدكتورة مريم خلف
"يا صديقي لا احد يريد الحقيقة صارحهم بواقعهم المخزي وحالهم المتردي" جيفارا

  قال الله سبحانه وتعالى "لنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون"
لا يخفى على احد اننا نواجه اليوم حرباً لا عدو لها ، وكأنها ( سحر) صغر الكائن المسبب لها، اثاره المدمرة علينا ، لا نستطيع رؤيته بالعين المجردة ،سرعة ظهوره واختفائه وتجدده ،الخوف والرعب الذي سببه ونشره، كشفه عن المستور لعورة انظمة تحسب نفسها عظيمة وغير قابلة للمساس والنقد والمصارحة، تفكيكه لسلطات وانظمة وسياسات، اختراقه ونفاذيته وتوغله للأجساد والعقول والكائنات والارض ، شيء لا زر تضغطه للإيقاف الا رحمة رب العباد، ساوى بين الاسياد والعباد ، الاغنياء والفقراء،ان تكون حقوقهم (كمامة) وواجبهم وطاعتهم( الحجر)،اوقف مظاهر وحروب واطماع وتوسعات ما كانت لتقف بتفاوضيات وسياسات وندوات ومؤتمرات ونظريات ان جعل الجميع ينكفئ على نفسه طالباً للخلاص، جبروت الانسان اوقفه كائن سر من اسرار الازمان ، والغريب ان اسمه تسيد الاسماء( بالفايروس التاجي)
"يوماً ما ستدرك ان اقسى ما مررت به ، كان خيراً عظيماً انقذك ليجعلك اقوى مما كنت عليه" جيفارا
    أُجبرنا نحن العراقيون وطوال سنوات كثيرة على التعرض للكثير من الحروب والازمات والتدمير والاستفزاز وقتل روحنا المعنوية تهديم ممنهج لكل مادي ومعنوي لدينا، الشعور الدائم بفقدان الاهل والاحبة  والهوية . مررنا بفترات  شاذة من حصار وحروب وكوارث وحرائق وهجمات لقوى بربرية  وحشية فقدنا فيها الغالي والنفيس تعرضنا لها وحدنا لم يشاركنا فيها احد ( اذكر في فترة الحصار تناولنا الخبز المليء بالخشب وكان راتبنا لا يسع لشراء طبقة بيض واحدة ولا لشراء كيلو من البطاطا اما الموز فكان للفرجة فقط ). كل هذا ولم تحن او تشفق احدى من جارتنا الكثيرات او احدى من الدول العظيمات  وتقوم بكسر الحصار وكأننا كنا نعيش بعالم لوحدنا (ادركنا حينها انه عالم اناني ازدواجي مغلف بالقوة الفارغة الهشة اخلاقيا وانسانياً)لثلاثة عشرة سنة ونحن نفقد يوما بعد يوم ايماننا بالانتماء والولاء والاخوة العربية الكاذبة . وتفاجئنا روسيا وتكسر الحصار المجحف والظالم بحقنا حصار لأجل تركعينا نحن العراقيون.
    فقدنا خلال كل تلك السنوات وبعدها الكثير من اصدقائنا وزملائنا واحبابنا وسنوات عمرنا التي لم ولن تتعوض ،  خسرنا الكثير واتخذنا الكثير من القرارات التي لازالت تؤثر علينا الى هذه اللحظة.
     لم تكتفي الدول الجارة والاقليمية (بالتفرج) فقط  بل ساهمت في اذكاء الكثير من الحروب  بحجج كاذبة واهية  وتشجيع العنف الطائفي وتزويده بالمال والذخيرة الحية والاعلامية السامة . والتدخل الى حد هذه اللحظة التي نكتب فيها هذا المقال عن طريق  اما بشراء ذمم خونة الداخل او بأسناد خونة الخارج عن طريق تنصيبهم في مراكز عليا مرموقة سيادية وكل دولة تمرر قرارات او توقف تمرير قرارات وتهمش وتهشش الوضع الداخلي للعراق مما يؤدي الى عدم استقرار الوضع بشكل دائم في العراق.
     شاركت هذه القوى العربية قوى اجنبية في استمرار العنف عن طريق اما بسكوتها احيانا تجاه الانتهاكات والضربات او بتشريع قرارات تعسفية ظالمة تجاه العراق او تجاهلها للوضع المأساوي فيه  او اتخاذ قرارات دورية مكررة تلزم البلد بالتنازل يوما بعد يوم عن كل حقوقه بخلق اكاذيب بوجود اسلحة تارة والارهاب تارة اخرى او بحجة (حقوق الانسان ) كل هذه الامور ساهمت بان يفقد العراق لهويته التي لطالما كانت هوية حضارية عريقة مميزة ويصبح كما يقول اخوتنا الكويتيون ويطلقون لمن لا هوية له (عراق بدون).
     الى هذه اللحظة وهناك من يتدخل علنا وكأننا دولة تابعة  بتشجيع قوى داخلية على لبس ثوب التبعية المذلة وجعل العراق ساحة لتصفية حسابات ايران واميركا ودول الخليج على الارض العراقية وبأداة ووقود عراقية ويجهلون خطورة الوضع الهش الذي نعيشه.
     نقول اننا لسنا وحدنا الان نمر بالطارئ والمخيف والمجحف وكما يقول محمود درويش :
لست وحدك
كم انت حر في ادارة شأنك الداخلي
فاصنع بنفسك ما تشاء 
اخلع قميصك او حذاءك 
فانت منسي وحر  في خيالك
فلا صديق ولا عدو يراقب ذكرياتك
لست وحدك
"ان الشعب الذي لايشعر بالحقد لايمكنه ان يهزم عدواً همجياً" جيفارا
  لنعترف بشيء ما ( كما صارحتكم السماء ينبغي ان تصارحكم الارض)
،ليس شماته ولكن لابد من مصارحة الاخرين افراداً وشعوبا ودولاً ، في هذا الامر (الفايروس التاجي )كلنا سواء في مواجهة هذا الوباء نحن اليوم جميعا  وليس وحدنا.
نعم نحن في هذه الازمة والمحنة والوباء لسنا وحدنا ، ولأولمرة نقولها بجرأة ، ليمر الاخرون بما مررنا به ليمروا بنفس خبراتنا المؤلمة  ، ليشعروا بفقدان الاحبة ،ليمرضوا دون ان يجدوا علاجاً ، ليشعروا بالخوف من المجهول  الذي شعرنا به يوماً ، وانهم ليسوا الافضل منا دائما هم صغار امام ارادة الله وشانه . نعم اليوم لا فرق بين غني وفقير الا بالتقوى ، اليوم لا فرق بين دولة كبرى وصغرى ، عظمى ونامية، لا فرق بين زعيم وملك وامير ورئيس وتابع ومواطن عادي جميعنا امام هذه المحنة متساوون بالحقوق (الكمامات)والواجبات (الحجر). 
لستم افضل من ذلك الشعب الذي اطلقتم عليه شعب(الحواسم) تسرقون شاحنات (كمامات )وتقرصنون على بعضكم البعض لأجل كمامة ، ان يتم التخلي عن كبار السن وجعل فرصهم في استمرارية العيش منتهية الصلاحية لصالح الشباب ، ، ان تقوم بعض الدول في حدائق حيواناتها بذبح حيوانات لا طعام حيوانات اخرى،أين مفاهيم حقوق الانسان والحيوان التي صدعتم رؤوسنا  بها ؟اليوم اختلفت المعايير، انتم اليوم من يجب ان يأخذ تلك التسمية .
      لطالما تصارعت الاسئلة الدور فيما بينها داخل عقولنا التي اصبحت ضيقة ومتعبة من حمل كل تلك الاسئلة :ماميزة هذه الارض ؟لماذا يقولون هنا البداية والنهاية ؟لماذا نحن وحدنا امام هذا الكم من الفقد والقتل الدائم؟ ما ميزة ان نعيش كل هذا  الخراب المادي والنفسي فينا؟ لماذا نحن وحدنا يأرب ؟ ولكي اكون اكثر صدقا تمنيت ان تكون هناك معجزة تغير سير كل تلك الحوادث التي مررنا بها ، ولأنني اعلم ان وقت المعجزات انتهى بانتهاء نزول الانبياء والرسل ، كنت اكرر الطلب بتغيير مقادير الامور .
   نعم هذه الايام تمت الاجابة ويا لها من اجابة شافية ووافية (هناك من يشاركنا الالم ، الفقد ،الحاجة، الخوف ،المخاطر، فقدان البوصلة، الاهم ان تعرف فن المعاناة التي تخلقها انت فقط لترضي غرورك بانك الكبير )لا كبير اليوم الا الله.  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

تحليل نفسي لاسباب المقاطعة

  لماذ قاطع العراقيون انتخاباتهم مؤخرًا؟ الدكتورة مريم خلف 15:00 23 نوفمبر, 2021 أجريت في 10 من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي انتخابات سميت با...